ابن الأثير
124
الكامل في التاريخ
بين يديك ولم يفتح منها إلّا القليل ، فسر فإن اللَّه ناصرك . قال : أو لم نأمر بالمسير ؟ وكره أن يظهر أنّه قبل رأيه . وقيل : إن ابن عامر لما فتح فارس عاد إلى البصرة واستخلف على إصطخر شريك بن الأعور الحارثي ، فبنى شريك مسجد إصطخر . فلمّا دخل البصرة أتاه الأحنف بن قيس ، وقيل غيره ، فقال له : إن عدوّك منك هارب ، ولك هائب ، والبلاد واسعة ، فسر فإن اللَّه ناصرك ومعزّ دينه . فتجهز وسار واستخلف على البصرة زيادا ، وسار إلى كرمان فاستعمل عليها مجاشع بن مسعود السّلمي ، وله صحبة ، وأمره بمحاربة أهلها ، وكانوا قد نكثوا أيضا ، واستعمل على سجستان الربيع بن زياد الحرثي ، وكانوا أيضا قد غدروا ونقضوا الصلح . وسار ابن عامر إلى نيسابور وجعل على مقدمته الأحنف بن قيس ، فأتى الطّبسين ، وهما حصنان ، وهما بابا خراسان ، فصالحه أهلهما ، وسار إلى قوهستان فلقيه أهلها وقاتلهم حتى ألجأهم إلى حصنهم ، وقدم عليها ابن عامر فصالحه أهلها على ستمائة ألف درهم . وقيل : كان المتوجه إلى قوهستان أمير بن أحمر اليشكري ، وهي بلاد بكر بن وائل ، وبعث ابن عامر سريّة إلى رستاق زام « 1 » من أعمال نيسابور ، ففتحه عنوة ، وفتح باخرز من أعمال نيسابور أيضا ، وفتح جوين من أعمال نيسابور أيضا . ووجّه ابن عامر الأسود بن كلثوم العدوي من عدي الرّباب ، وكان ناسكا ، إلى بيهق ، من أعمالها أيضا ، فقصد قصبته ودخل حيطان البلد من ثلمة كانت فيه ودخلت معه طائفة من المسلمين فأخذ العدو عليهم تلك الثلمة ، فقاتل الأسود حتى قتل هو وطائفة ممّن معه ، وقام بأمر الناس بعده أخوه أدهم بن كلثوم ، فظفر وفتح بيهق ، وكان الأسود يدعو اللَّه أن يحشره من بطون السباع والطير ، فلم يواره أخوه ، ودفن من استشهد من أصحابه . وفتح ابن عامر بشت من نيسابور .
--> ( 1 ) . تارم . P . C ، رام Bte . S